‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 25 أكتوبر 2015

خرج عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة وهو ناحل الجسم فخطب كما كان يخطب، ثم قال: 
" يا أيها الناس . من أحسن منكم فليحمد الله، ومن أساء فليستغفر الله، ثم إن عاد فليستغفر الله، فإنه لابد لأقوام أن يعملوا أعمالا وضعها الله في رقابهم وكتبها عليهم ".

ثبت في الأحاديث الصحيحة قوله :
" خُلِقَ المؤمن مفتّنا توَّابًا إذا ذُكِر ذَكَر ".
" كل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوابون ".



 فمن أسمائه الغفار والعفو والتواب، فلو عصم الخلق فلمن يكون العفو والمغفرة والتوبة إن لم يكن ذنب. قال : " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم "، وقال يحيى بن معاذ : لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه لم يبتل بالذنب أكرم الخلق عليه.
o ومن صفاته أنه يحب الستر، فقد سترك في معصيتك وأسبل عليك ستره الجميل فلم يفضحك، ولا أسقطك من أعين الناس.


* أن يتحرَّك الإنسان نحو الأفضل يستدرك ما فاته ويحصِّل ما قصَّر فيه، فيصل إلى حال أفضل مما كان عليه قبل الذنب، وربما صحَّت الأجساد بالعلل.
* لولا تقدير الذنب لهلك ابن آدم من العجب، وذنب تذلُّ به لديه أحب إليه من طاعة تُدِلُّ بها عليه.
و الذنب مقياس قرب أو بعدك عن الله، وهو بمثابة لفت نظر لك إن قصَّرت لتصلح ما أفسدت وتقترب منه إن كنت قد ابتعدت.
والذنب يدفعك للفرار إلى الله والارتماء على أعتابه، لأنه لا عصمة من ذنب إلا بعصمته، ولا توفيق لطاعة إلا بتوفيقه.

لولا تقدير الذنب لهلك ابن آدم من العجب

السبت، 24 أكتوبر 2015

قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر:53) 

هذه أرجى آية في كتاب الله لاشتمالها على قصرها على سبع بشارات جملة واحدة، فإنه سبحانه:

1. أضاف العباد إلى نفسه واختصهم بأحب المقامات إليه - مقام العبودية - مدحا لهم بقصد تشريفهم، ومزيد تبشيرهم، وطمأنتهم بأنهم لا زالوا مشمولين بانتسابهم إليه ورعايته لهم. 
2. وذلك رغم ما كان منهم من إسراف في المعاصي واستكثار من الذنوب لا تضره سبحانه بل تضرهم وهي بمثابة جناية على "أَنْفُسِهِمْ".
3. ثم جاء النهي المطلق عن القنوط من رحمة الله لهؤلاء المستكثرين من الذنوب، والنهي عن القنوط للمذنبين غير المسرفين أولى.
4. ثم جاءت الحقيقة الحاسمة : إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب }، بما لا يدع مجالا للشك، وجاءت الألف واللام لتعلن أن الله يغفر كلَّ ذنب كائنا ما كان.
5. ثم لم يكتف الله بما أخبر به من مغفرة كل ذنب بل أكَّد ذلك بتوكيد آخر في قوله : جَمِيعاً } ثم علل سبحانه هذا الكلام قائلا: 
6. إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ: أي كثير المغفرة، والمغفرة هي التغطية والستر، بمعنى التغطية على الذنوب والعفو عنها، والغفور وصف لازم لا ينفك عنه سبحانه مهما عظم الذنب أو تكرَّر من العبد .. نعم .. مهما عظم الذنب أو تكرَّر من العبد!!
7. الرَّحِيمُ: الذي يعلم ضعف عباده وعجزهم، ويعلم العوامل المسلطة عليهم من داخلهم من نفس أمارة بالسوء وميول وشهوات وهوى وآفات، ومن خارجهم من شياطين تتربص بهم وتقعد لهم كل مرصد، وأعوان لإبليس من الإنس يستبسلون في بلوغ غايتهم وبذل طاقتهم من أجل إشاعة الفاحشة في المؤمنين!.



عن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى النبي ( فقال: أرأيت من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها، فهل لذلك من توبة؟
قال : فهل أسلمت؟ 
قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
قال : تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن. 
قال: وغدراتي وفجراتي؟! 
قال: نعم. 
قال: الله أكبر، فما زال يُكبِّر حتى توارى

أرجى آية في كتاب الله

إن أوَّل خطوة على العبد أن يتخذها في الطريق هي معرفة الله سبحانه وتعالى،لإنها المقصِد الأسمى للإنسان في الحيــــــاة ..
قال تعالى مخاطبًا نبيه {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [محمد: 19] .. وقد ترجم الإمام البخاري في صحيحه بابًا بعنوان(العلم قبل القول والعمل) ..
وهذا العلم هو معرفة الله عزَّ وجلَّ ..
ومحله هو القلب .. يقول ابن القيم في(الفوائد) "أنزه الموجودات وأظهرها وأنورها وأشرفها وأعلاها ذاتاً وقدراً وأوسعها: عرش الرحمن جلَّ جلاله، لذلك صَلُحَ لاستوائه عليه، وكل ما كان أقرب إلى العرش كان أنوَّر وأنزه وأشرف مما بَعُدَ عنه، ولهذا كانت جنة الفردوس أعلى الجنات وأشرفها وأنورها وأجلَّها لقربها من العرش إذ هو سقفها، وكل ما بَعُدَ عنه كان أظلم وأضيق، ولهذا كان أسفل سافلين شر الأمكنة وأضيقها وأبعدها من كل خير . وخلق الله القلوب وجعلها محلاًّ لمعرفته ومحبته وإرادته، فهي عرش المثل الأعلى الذي هو معرفته ومحبته وإرادته" [الفوائد (1:29)].
فينبغي أن يمتلأ القلب بمعرفة الله عزَّ وجلَّ .. مما يدفع العبد إلى خشية الله قبل الإقدام على أي معصية؛ لأنه يعلم أن ربَّه سميع بصيـــــر .. ويستشعر قربه حين مناجاته .. ويكون حليمًا في معاملته للناس، رغبةً في حلم ربِّه سبحانه وتعالى ولطفه.

ولقد فطر الله عزَّ وجلَّ القلوب على معرفته .. وطالما كان القلب بعيدًا عن معرفة بارئه، فإنه يظل مستوحشًا .. لأن الله تعالى قد خلق جميع عباده حنفاء، قال الرسول الله ذات يوم في خطبته "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفــــاء كلهموإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا .." [صحيح مسلم (5109)]
ومعرفة الله تُزكي النفس .. فتجعلك تتخلص من الآفات التي كنت تعاني منها قبل معرفته، كالغضب وغيره .. لأن الربَّ شكور وسُيثيبك على طاعتك، بأن يجعل للإيمان أثرًا في قلبك .. فإن لم تجد هذا الأثر، فاعلم أنك واهم وأن علمك وطاعتك لم ينفعاك بشيء !
يقول ابن القيم "والفطرة فطرتان: فطرة تتعلق بالقلب وهي معرفة الله ومحبته وإيثاره على ما سواه، وفطرة عملية وهي هذه الخصال (أي: سُنن الفطرة)،فالأولى: تزكي الروح وتطهر القلب،والثانية: تطهر البدن وكل منهما تمد الأخرى وتقويها" [تحفة المودود (112)]
ومن عرف الله حق المعرفة، فقد وجبت له سعادة الدنيا والآخرة .. قال مالك بن دينار: خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها، قالوا: وما هو يا أبا يحيى؟، قال: معرفة الله تعالى.[حلية الأولياء (1,373)]
فمهما حصَّلت من متاع الدنيـــا، فإنه لا يعدِل شيئًا بجانب لحظة الأنس بالله تعالى،،

والجهل بالله تعالى يُوجِب الشقاء في الدنيـــــا والآخرة ..
فالجهل بالله هو أصل كل آفة .. فمن لا يعرف ربَّه لا يرضى بقدره، مما يوقعه في عذاب وآلام التسخُّط ..
ولا يعصي الله عزَّ وجلَّ إلا جــــاهل ..مهما أوتي من علومٍ ذهنية، فإن العلم الحقيقي هو الذي يجعل المرء يخشى ربَّه ويستحيي من معصيته ..
يقول تعالى {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 17] .. قال قتادة: عن أبي العالية: أنه كان يحدث: أن أصحاب رسول الله كانوا يقولون: كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة.

إذًا، كيف نُمكِّن قلوبنا من معرفة الله عزَّ وجلَّ؟
تنقسم معرفة الله عزَّ وجلَّ إلى نوعين:
1) معرفة الإقرار ..              2) معرفة توجِب الحيـــــــاء والمحبة ..
كما يقول ابن القيم في (الفوائد) "معرفة الله سبحــــانه نوعـــان :
الأول: معرفة إقرار .. وهي التي اشترك فيها الناس، البر والفاجر والمطيع والعاصي.
والثاني: معرفة توجب الحياء منه والمحبة له .. وتعلق القلب به والشوق إلى لقائه وخشيته والإنابة إليه والأنس به والفرار من الخلق إليه. وهذه هي المعرفة الخاصة الجارية على لسان القوم، وتفاوتهم فيها لا يحصيه إلا الذي عرَّفهم بنفسه وكشف لقلوبهم من معرفته ما أخفاه عن سواهم وكلٌ أشار إلى هذه المعرفة بحسب مقام وما كشف له منها."[الفوائد (1:186,187)]
ولن تتمكن من معرفة الله سبحانه وتعالى إلا بالرجوع إلى الشرع، وليس عن طريق قدراتك الذهنية والوجدانية وحدها.
يقول ابن القيم "ولهذه المعرفة بــــابــــان واسعـــان :
الباب الأول: التفكر والتأمل في آيات القرآن كلها .. والفهم الخاص عن الله ورسوله .
والباب الثاني: التفكر في آياته المشهودة .. وتأمل حكمته فيها وقدرته ولطفه وإحسانه وعدله وقيامة بالقسط على خلقه.
وجماع ذلك : الفقه في معاني أسمائه الحسنى .. وجلالها وكمالها وتفرده بذلك وتعلقها بالخلق والأمر، فيكون فقيهًا في أوامره ونواهيه، فقيهًا في قضائه وقدره، فقيهًا في أسمائه وصفاته، فقيهًا في الحكم الديني الشرعي والحكم الكوني القدري، و{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}[الفوائد(1:187)]

فلن تعرف الله إلا بـــالله .. وهذا عن طريـــــق:
أولاً: التفكُّر والتأمل في آيـــــات القرآن الكريم ..
بالأخص تأمل أسماء الله جلَّ وعلا وصفاته التي تكون في أواخر الآيــــات، فتستشعرها وتُدخِلها إلى قلبك .. والتفكُّر في الحكمة من ورودها في تلك المواضع من القرآن الكريم.
ثانيًا: التفكُّر في رسائـــل الله في الكون ..
فتُكثِر من النظر إلى بدائع خلقه في السمـــاء والأرض؛ كي تستشعر عظمة وجمال الكبيـــر المُتعـَــاَل ..
وكذلك تتفكَّر في آيات الله المُرسلة إليك من إبتلاءات وعظات، وآثــــــار رحمته عليك وعلى سائر عبـــــــاده .. فتتعرف عليه بمعرفة مدى فقرك وإحتياجك إليه سبحـــــانه ..
وحينما تتأمل في آيـــــــات الله المتلوة والمُشاهدة، ستستشعر قُربه وتُمكِن معرفته وحبه من قلبك ..
ولكن احذر أن تقطع عن قلبك تلك الإمدادات، التي هي بمثابة الهواء الذي يمده بالحيــــــاة،،

المقصِد الأسمى للإنسان في الحيــــــاة .

الخميس، 22 أكتوبر 2015

في وسط تلك الأحداث المتواليــة والفتن الظاهرة التي تمر بنا، نحتاج لأن نقف على أرضٍ ثابتة؛ لنفهم عن ربِّنا وحتى نستدفع هذا العذاب الذي حَلَّ بنا ..

فكم حاجتنا إلى الرجـــوع إلى القرآن، وإلى تدبُّره والتعامل مع الواقع من خلال آيات القرآن العظيم ..

أولاً: لا تَضْعُف ولا تحزن ..

قال تعالى {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139]

فإن الله مُعْلي دينه وهو الكبيــر المُتعــال سبحـــانه .. والله نـــاصر دينه ولو كَرِهَ الظالمون ولو كَرِهَ كل عدوٍ لهذا الدين ..

والشرط الذي ينصر الله تعالى عبـــاده به، هو: أن يحققوا معاني الإيمان ..

فلا ينبغي أن تشغلك الدنيــا .. ولا ينبغي أن تُقَدِم أي شيء على دينـــك ..

دينُكَ دينُكَ، لَحْمُكَ دَمُك،،

استمر في طريقك ولا تلتفِت ..

{.. وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} [الحجر: 65]

إن أُغْلِقَ بـــابٌ سيُفتَحُ آخر، لكن علينا أن نتسلَّح باليقين،،



ثانيًا: لا يضق صدرك ..

وعليك أن تعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل من بعد عسرٍ يسرين، هذا ظننا في الله تبارك وتعالى .. يقول الله جلَّ وعلا {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (*) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (*) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 97,99]

فالعلاج لضيق الصدر، يكمُن في:

أن تتفقد عيبك وتسعى في علاج أمراض نفسك وآفــات قلبك ..

العلاج في التضرع .. في الذكر .. في دوام السجود وكثرة الصلاة وحُسن الظن بالله؛ حتى يُرفْعَ عنَّا البـــلاء وتزول هذه الغُمَّة ..

وعليك أن تتفقد نِعَم الله تعالى عليك ..

فإنما تُسلَبُ منا النِعَم بقلة الشُكر وزواله ..

وكُن من الأذلاء، الفقراء .. كُن أكثر النــاس خضوعًا، لا سيما في خِضَم الفتن .. وينبغي علينا إذا ما حَلَت بنا فتنة، أن نهرع إلى الصلاة كما كان يصنع نبينا   ..

يقول الله جلَّ وعلا {فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43]



وتذكَّر إنها كانت مجرد ثـــلاث كلمات، غيَّر الله بها الكون كله لما خرجت من قلبٍ مُفْعَم بالإيمان ..

ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجــاب ..

إنها قول نبي الله نوح عليه السلام:

أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ  ..

{فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (*) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (*) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (*) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (*) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (*) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (*) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 11,17]

إنه وقت التأوه والشكاية لله، وأقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ســاجد في جوف الليل المُظْلِم ..

فلا تستخِف بأعظم سلاحٍ بين يديك،

والله، ليتغيَّرنَّ الكون إن سمع الله منا دعوة بقلبٍ صــادق، تقيٍ، نقي ..

{.. إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]



معادلة النجـــــــاة .. واجبنـــا حال الفتن

إن واجبنا حــال الفتن .. أن نزداد إيمانًا ونزداد فهمًا وصلابةً ويقينًا ..

عليكم أن تراجعوا أنفسكم؛ فإنه ما ينزل بلاء إلا بذنب وما يُرفَع إلا بتوبة ..

أو ليست الدنيا قد تخطفت قلبي وقلبك؟

والله، لا ينفعن مثل هذا أبدًا لأمةٍ تريد التمكين لدين الله في الأرض ..

فقد وعد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين أن يُمَكِنَ لهم في الأرض، إذا ما هم حققوا معادلة الإيمان وعبدوه وحده دون أن يشركوا به شيئًا ..

قال تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55]

وقد بيَّن الله عزَّ وجلَّ السبيل لتحقيق العبودية ..

قال تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور: 56]



وإذا تكالب عليك أعداء الدين، فاعلم إن الله وإن أمهلهم فإنه لا يهملهم ..

قال الله جلَّ وعلا {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [النور: 57]

وإذا كنز الناس الذهب والفضة، فاكنز أنت هؤلاء الكلمات ..

قال رسول الله "يا شداد بن أوس، إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب" [السلسلة الصحيحة (3228)]



وعليك بوصية رسول الله حـــال الفتن ..

عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟، قال "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك" [رواه الترمذي وصححه الألباني (2406)]

1) امسك عليك لسانــك ..

لمواجهة الفتن لابد أن يتحكَّم الإنسان في طاقته الغضبية ويوجهها بشكل صحيح، وليست الحماسات القلبية ولا الأساليب العنترية ولا الصراخ هو الذي سيرد عنَّا ويدفع عنا كيد الأعداء ..

بل امسك عليك لسانك ووجه دعواتك لربِّ الأرض والسماوات ..

{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38]

فإن كنت قد خُنت أمانة الإيمان التي استودعك الله إياها، وكفرت بنعمته بأن شُغِلت بالنعمة عن المُنْعِم ..

فعليك أن تراجع نفسك وأفعالك ..

هل نحن حققنا معادلة النجاة فنجونـــا؟

هل ملكنا ألسنتنا؟ أم وقعنا في كلامٍ بلا أعمال؟!!



2) وليسعك بيتك ..

انقطع لله تبارك وتعالى وبُث له شكواك .. وربُّك سبحانه وتعالى يعلم مدى ضعفك وقهرك، وهو لن يُضيعك ..

وهو سبحانه الذي أمرنا أن نهتدي بهدي المصطفى ، وحاولنا وسنظل نحاول إلى الرمق الأخير في حياتنا ..

وإن قبضنا على الجمر، وإن كانت لفحات هذا الجمر تحرقنا وتؤلمنا .. لكن ما من سبيل سواه ..

نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يُثبتنا على الحق حتى نلقاه،،



3) وابكِ على خطيئتك ..

لعل دمعةٌ تنهمر من عين مخلصٍ صادق ترفع إلى الله شكوانا جميعًا، فينزل بنا من رحمات الله ما يرفع تلك النِقَم ..



تحملوا من الآن أمانة هذا الدين، وكن صاحب رسالة ..

فالدين ليس مقصورًا على أشخاص أو أماكن أو أي وسيلة من الوسائل ..

وإذا ما أُغْلِقَ بــابٌ، فلن ينتهي أمر الدين ..

فصاحب القضية دائمًا أبدًا يعمل في المتاح له، ويعرف أن من بعد ظلام الليل الحالك فجرٌ مُنيـــر ..



هذا دين ربَّ العالمين وهو ناصره، بنا أو بغيرنا ..

لكن الخوف كل الخوف أن نكون أمة الاستبدال ..

قال تعالى {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 39]

وقال الله عزَّ وجلَّ {.. وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38]

فلابد أن نقف على أرضٍ صلبة، ونتسلَّح بأبجديـــات المعادلة من: علمٍ وعملٍ ودعوة ..

{.. خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ .. } [مريم: 12]

لا تأخذ الأمر بتهاون وتكاسُل .. كفانــا غفلة .. كفانــا إنشغالاً بحطــام الدنيــا الفاني ..

الوقت وقت جِد، فبـــادِر قبل أن تُغادِر ..

وإلا ستغرق السفينة وحينها لن تجد من مُغيث، ولن تجد لك من طريق ..

إنها فتنٌ كقطع الليل المظلم، يعرف الإنسان منها ويُنكِر ..



ابدأ بإصلاح نفسك من الداخل ..

قال تعالى {.. إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} [الرعد: 11]

ولن يتحقق التغيير الخارجي إلا إذا تحققت أنت بمعادلة الإيمان .. ولا يحقُّ بحــال أن نؤتى من قِبَلِك ..



يــا أصحـــاب ذنـــوب السر::

اتقـــوا الله ..

يــا من تقول ولا تعمل، وتسمع ولا تُطبِق::

اتقِ الله ..

يـــا كل من يعلم من نفسه أنه ليس على الطريق .. مجرد مظاهر وأشكال، وهذا غالب حال أهل الإلتزام في هذا الزمــان::

اتقوا الله .. وجددوا توبتكم .. وادخلوا في الإسلام كـــافة ..



وعليك من الآن أن تبدأ صفحة جديدة مع الله عزَّ وجلَّ، أساسها: العلم والتطبيق ونشر الخيـــر ..

وربما تكون دعوتك أنت ذات تأثيرٌ عظيــم،،

اللهم إنا نبرأ من حولنا وقوتنا ونلجأ إلى حولك وقوتك،

ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسريــن،،

لا تَضْعُف ولا تحزن ..

الأربعاء، 21 أكتوبر 2015

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أحبتي في الله ...


فائدة اليوم : 
عن يعلى بن عبيد- رحمه اللّه- قال: «دخلنا على محمّد بن سوقة فقال: «أحدّثكم بحديث لعلّه ينفعكم فإنّه قد نفعني. قال لنا عطاء بن أبي رباح: يا بني أخي، إنّ من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدّون فضول الكلام ما عدا كتاب اللّه أن تقرأه، أو تأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك الّتي لا بدّ لك منها، أتنكرون: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِراماً كاتِبِينَ (الانفطار: 10- 11) وعَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ* ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (ق/ 17- 18). أما يستحي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته الّتي أملى صدر نهاره، كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه .

هل تتخيل أنك مراقب ؟ كل كلماتك مسموعة ومسجلة وستحاسب عليها .. تخيل هذا ، وإذا كنت إلى الآن لا تجد قلبك ، وتشتكي : 

فهذا هو السبب : 
عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه، فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر اللّه قسوة للقلب، وإنّ أبعد النّاس من اللّه القلب القاسي . [رواه الترمذي وقال : حسن غريب ]

فاعدد كلماتك ، وتفكر قبل أن تتكلم :
عن يونس بن عبيد قال: " ما من النّاس أحد يكون لسانه منه على بال إلّا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله . [ الصمت لابن ابي الدنيا : ص (257) ]

والزم هذه التسع ، ولا تخرج عنها :
عن الرّبيع بن خثيم- رحمه اللّه- قال: «لا خير في الكلام إلّا في تسع: تهليل، وتكبير، وتسبيح، وتحميد، وسؤالك عن الخير، وتعوّذك من الشّرّ، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءتك القرآن . [ الصمت لابن ابي الدنيا : ص(246) ]

فتعودوا هذا الخير : 
عن عبد اللّه بن المبارك- رحمه اللّه- قال: «قال بعضهم في تفسير العزلة: هو أن يكون مع القوم، فإن خاضوا في ذكر اللّه فخض معهم، وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت " . [ الصمت لابن ابي الدنيا : ص(241) ]
شعارنا لهذا اليوم : امسك عليك لسانك

قال النبي صلى الله عليه وسلم : " وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم " [ رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني ]

الهدف : نريد أن تستقيم قلوبنا فلا تحيد ولا تنحرف ولا تزيغ عن ربها .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه " [ رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني ] 

الواجب العملي اليوم :

اصمت ساعة كنت تتكلم كثيرا فيها ، قلل من مكالماتك ، عد كلماتك ، هل تستطيع أن تصمت في ساعة كنت كثير الكلام فيها ليستقيم قلبك ؟

هل تتخيل أنك مراقب ؟ كل كلماتك مسموعة ومسجلة وستحاسب عليها ..

السبت، 17 أكتوبر 2015

لولا فضل الله عليكم ورحمته 

بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أحبتي في الله ..

اليوم نريد شحن القلب بوقود الإيمان : ألا وهو الرحمة ، فالرحمة إذا نزلت بالعبد نشط في الطريق ، وأسرع في الخطا ، وعلت همته 
فيا من تشتكي من آفات في نفسك ، ومن قسوة في قلبك ، وتريد أن يخلصك الله منها استمع لقول ربك : " وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " [ النور :21 ] فاللهم طهرنا وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها .
ويا من تقول الشيطان يتملكني ويغلبني ويقهرني ، ولا أعرف كيف أتخلص منه ، قال ربك :" وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا " [النساء : 83 ]
ويا من تقول : الزمان فتن ، وكل شيء من حولي يبعدني عن ربي ، والله لو نزلت بك الرحمة ستحول بينك وبين طريق الغواية : قال تعالى : " وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ " [النساء :113 ]
ويا من لا تفهم لماذا يحدث لك كل هذا ؟ وتعيش الحيرة ، وتريد التوبة ولا توفق لها ، والله لو أفاض الله عليك من رحمته ستزول عنك كل هذه المشاكل ، ألم يقل الله : " وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ " [النور : 10 ]
ويا من اقترفت الذنب وتخشى عقاب الله ، اعلم أنه لن يخلصك من ذلك إلا فيض من رحمة الله ، ألم يقل الله تعالى : " وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " [ النور : 14 ]
تعالوا في ضوء هذا نتأمل هذه الآيات كما وعدنا أن ننوي فهم آية نفك بها أقفال قلوبنا .
قال تعالى : " الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ " [الرحمن(1-4) ] فالخلق والتعليم من آثار رحمة الله ، وتأمل آية أية في هذه السورة تجدها مرتبطة بالرحمة ، فكل الخلق في احتياج لهذه الرحمة ، " فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ " فكل ما أنت فيه من نعم أثر من رحمته ، وكل ما تطلبه من فضل لن يتحقق إلا برحمة من لدنه سبحانه ، ولن تدخل الجنة إلا برحمة ، بل الجنة دار الرحمة ، ولذلك انظر لختام السورة : " تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " [ الرحمن :78 ] فالاسم الذي تبارك هو الاسم الذي افتتح به السورة ، إذ مجيء البركة كلها منه .
واجبنا العملي : 
(1) اقرأوا سورة الرحمن ، لكن بشعور جديد ، أريدك أن تبحث عن آثار رحمة الله ، وأن تستنزل الرحمة مع كل آية ، ومن عنده سعة يحفظها ، وليتنا نقوم بها الليلة ، وندعو في السجود وفي السحر بدعاء طويل نرجو رحمة ربنا .
كان من دعائه صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني اسألك من فضلك ورحمتك ، فإنه لا يملكها إلا أنت " [ رواه الطبراني وصححه الألباني ]
(2) استنزل الرحمة بأي عمل من هذه الأعمال :
استمع للقرآن وأنصت له ، ولو بسماع تلاوة لمدة ربع ساعة قال تعالى : " وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [الأعراف :204 ] 
اقرأ اليوم وردك من القرآن بنية نزول الرحمة : قال تعالى : " وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا " [ الإسراء :82 ]
اعتكف في المسجد ولو بين صلاة المغرب والعشاء : قال صلى الله عليه وسلم : " الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث أو يقم : اللهم اغفر له اللهم ارحمه "[ رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي وصححه الألباني (6727) في صحيح الجامع ] ‌
عد مريضًا في مستشفى : قال صلى الله عليه وسلم : " من أتى أخاه المسلم عائدا مشى في خرافة الجنة حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي و إن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح " [ رواه ابن ماجه والحاكم ‌وصححه الألباني (5934) في صحيح الجامع ]
اللهم نفس عنَّا كروبنا ، وأنزل علينا رحمة من عندك تغنينا بها عن رحمة من سواك : 
كان صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث . ‌[ رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الجامع ]
فاللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك .

لولا فضل الله عليكم ورحمته

الخميس، 15 أكتوبر 2015

القلب أمير الجسد وملك الأعضاء ، فهو راعيها الوحيد وقائدها ، وإنما الجوارح والحواس تبع له وآلات تصدع بما تؤمر ، ‏فلا تصدر أفعالها إلا عن أمره ، ولا يستعملها في غير ما يريد ، فهي تحت سيطرته وقهره ، ومنه تكتسب الاستقامة أو الزيغ ، وبين القلب والاعضاء صلة عجيبة وتوافق غريب بحيث تسري مخالفة كل منهما فورا إلى الآخر ، فإذا زاغ البصر فلأنه مأمور ، وإذا كذب اللسان فما هو غير عبد مقهور ، وإذا سعت القدم إلى الحرام فسعي القلب أسبق ، لهذا قال صلى الله عليه وسلم عن المصلي العابث في صلاته : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » ، وقال لمن يؤم من المصلين : « استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم » ، فأعمال الجوارح ثمرة لأعمال القلب ، والخلاصة : القلب هو خط الدفاع الأول والأخير ، فإذا ضعف القلب أو فسد أو استسلم انهارت الجوارح!! 
وفي المقابل إذا ذكر العبد ربه فلأن القلب ذَكَر ، وإذا أطلق يده بالصدقة فلأن القلب أذِن ، وإذا بكت العين فلأن القلب أمر ، فالقلب مملي الكلام على اللسان إذا نطق ، وعلى اليد إذا كتبت ، وعلى الأقدام إذا مشت ، وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم للقلب حقه ومكانته حتى وصفه بأنه : « مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله » ، وتوجه أول ما توجَّه إليه ليربّيه ويهتم به ويزكِّيه. 
فكل الأفعال مردها إلى القلب وانبعاثها من القلب ، وكل الأفعال تعني كل الأفعال ولو كانت لبس ثيابك وزينة بدنك!! وهذا ما أدركه مستودع القرآن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقال : " لا يشبه الزي الزي حتى تشبه القلوب القلوب " .

هدف الحبيب الأول
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : 
« إنما نزل أول ما نزل منه (القرآن) سورة من ‏ ‏الُمفصّل ‏ ‏فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ‏ثاب ‏ ‏الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء : لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ، ولو نزل : لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا » .
فقد حرَّم الله الخمر في العام الثاني من الهجرة أي بعد البعثة بخمسة عشر سنة ، وفرض الزكاة في العام الثاني من الهجرة كذلك ، وفرض الحجاب في العام السادس من الهجرة بعد تسع عشرة سنة من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي كلها تكليفات تأخَّر نزولها حتى زكى القلب ولان وتمكَّن منه الحق واستبان.
ولشرف القلب جعله الله أداة التعرف عليه ووسيلة الاهتداء إليه ، بل إذا غضب الله على عبد كان أقصى عقوبة يُنزلها به أن يحول بينه وبين قلبه ، وحيلولته هي أن يحرمه من معرفته وقربه ، لذا كان الاهتمام به تعبير عن الاهتمام بالأهم عن المهم وبالأصل عن الفرع.

القلب أمير الجسد وملك الأعضاء

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

 بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا .
أما بعد ....


نبدأ بتطهير القلب ، ومن أعظم أسباب ذلك : كثرة الاستغفار 
روى ابن ماجه وصححه الألباني أنه قال : طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا .

هل ستستغفر مائة ؟ لا بل ألف ؟؟ لا بل أكثر ، 

انا أريد أن أتطهر للقاء ربي ، فاجعل هذه الكلمة شعار يومك .

قال يونس بن عبيد : إنكم تستكثرون من الذنوب فاستكثروا من الاستغفار ، وإنَّ الرجل إذا أذنب ذنبا ثم رأى إلى جنبه استغفارا سرَّه مكانه .
وعن مالك بن مغول قال : سمعت أبا يحيى يقول : شكوت إلى مجاهد الذنوب ، قال : أين أنت من الممحاة ؟ يعني الاستغفار .
فالاستغفار يمحو الذنوب ، ويطهر القلب ، وينزل الرحمة ، فهيا يا مسلمون ... استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ، استغفروا ربكم لعلكم ترحمون ، من سينال قصب السبق   .. ليكون من الرواد
المهم استغفر وأن تشعر بذنبك وتحس بالران على قلبك ، وتصر على أنه لابد أن يزول حتى تسير لربك ، راقب قلبك بعد كم استغفار بدأ يرق .
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

هل ستستغفر مائة ؟ لا بل ألف ؟؟ لا بل أكثر


تعتزم مجموعة من كبرى مصنعي الحواسيب الشخصية بالتعاون مع مايكروسوفت وإنتل إطلاق حملة إعلانية تستهدف مشتري الأجهزة الجديدة لرفع مستوى وعيهم من الإمكانيات التي يمكن للحواسيب القيام بها على أمل إعادة إحياء الصناعة بعد الهبوط المزمن.
وستنطلق الحملة غداً تحت شعار “?PC Does What” وستتعاون فيها كل من لينوفو و ديل و hp وستعرض الإعلانات على مختلف الوسائط كالتلفاز والإنترنت وحتى الإعلانات المطبوعة.
وسابقاً كانت مايكروسوفت وإنتل تركز بشكل كبير على إعلانات الترويج لشراء الحواسيب لأن هوامش ربحها مرتفعة من خلال بيع المعالجات وأنظمة التشغيل. لكن الآن مع فترة ركود وهبوط طويلة أثرت سلباً على مصنعين كبار أمثال المذكورين أعلاه دفعهم للإنفاق والتعاون في هذه الحملة الترويجية.
ستركز الحملة على السوقين الصيني والأمريكي كأكبر أسواق العالم وأكثرها نشاطاً. كما أن هدفها سيكون عرض الكثير من الأشياء التي يمكن للحواسيب المتطورة والحديثة القيام بها مقارنة بما يملكه المستخدمين من حواسيب منزلية ومكتبية.
ومن المتوقع أن تواصل صناعة الحواسب الشخصية انخفاض مبيعاتها وشحناتها بمعدل أكثر من 8% هذا العام ولن تستقر قبل عامين على الأقل حسب أرقام IDC.
ومع أنه لا تعرف بعد الميزانية الإجمالية المرصودة للإنفاق، إلا أن مايكروسوفت وإنتل ستكون من أكبر الجهات التي ستدفع مقارنة بمصنعي الحواسيب الآخرين، لكن يتوقع أنها ميزانية ضخمة خاصة إذا عرفنا أنها تنوي عرض إعلانات في أوقات الذروة وقنوات عالية الشعبية.

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

فالمعصية الواحدة قد يغفرها الله لك كما يملك أن يُعذِّبك بها فاسمع: «يا مغرورًا بالأماني: لُعِن إبليس وأُهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أُمر بها، وأُخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها، وحُجب القاتل عنها (أي: الجنة) بعد أن رآها عيانًا بملء كف من دم، وأُمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحل له، وأمر بإيساع الظهر سياطًا (أي: الجلد)بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر، وأبان عضوًا من أعضائه بثلاثة دراهم 1، فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه "وَلَا يَخَافُ عُقۡبَـٰهَا"[الشمس: 15].
دخلت امرأة النار في هِرَّة، وإن الرجل المتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب» 2.
عن أبي هريرة:
فلما انصرفنا مع رسول الله إلى وادي القرى ونزلنا بها أصيلاً مع مغرب الشمس، ومع رسول الله غلام له أهداه له رفاعة بن زيد، فوالله إنه ليضع رحل رسول الله إذ أتاه سهم غرب (طائش) فأصابه فقتله. فقلنا: هنيئًا له الجنة. قال: «كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا» 3.
سبحان الله... هذا رجل رآه الناس من أهل الجنة، وأصبح من خدم رسول الله يراه حيث يقوم ويصوم ويعظ الناس، يصب له ماء الوضوء، ويتبرك بآثار طهوره، ولكن ذلك كله لم يشفع له ومعصية واحدة صغيرة أدت به إلى النار، ولو كانت شملة من غنيمة لا يؤبه لها.
سمع رجل من أصحاب رسول الله هذا الحديث ورأى هذه الواقعة فقال: أصبت شراكين لنعلين لي (أي: من الغنائم)، فقال له النبي: «يُقدُّ (يقطع) لك مثلهما في النار»، ولما كلف الرسول أحد أصحابه بتقسيم الغنائم ولقي من التعب والحر الشديد ما جعله يعصب رأسه بعصابة من الغنائم يتقي بها الشمس، قال النبي له: «عصابة من النار عصبت بها رأسك»،وتوفي رجل من أشجع فلم يصلِّ عليه وقال: «إن صاحبكم غل في سبيل الله، فوُجِد في متاعه خرز لا يساوي درهمين».
كلمات تقشعر لها الأبدان، وتهلع لها الأفئدة، ولهذا نوصيك ونقول: احذر معاصيك وتذكر أن أول الغيث قطرة، وإنما السيل اجتماع النقط، وما الكف إلا إصبع وإصبع، ومعظم النار من مستصغر الشرر، وإليك هذه الموعظة البليغة التي نطق بها أبو الفرج ابن الجوزي:
«غاب الهدهد عن سليمان ساعة فتواعده، فيا غائبًا عنا طول عمره.. أما تحذر غضبنا، خالف موسي الخضر في طريق الصحبة ثلاث مرات، فحلَّ عقد الوصل بكف "هَـٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِى وَبَيۡنِكَ‌ۚ"[الكهف: 78]، أما تخاف يا من لم يف لنا قط أن نقول في بعض زلاتك قَالَ "هَـٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِى وَبَيۡنِكَ‌ۚ" 4.

([1]) أي أن الله أمر بقطع يد السارق بثلاثة دراهم يسرقها.
([2]) الفوائد ص (83).
([3]) رواه الشيخان والنسائي وأبو داود عن أبي هريرة كما في ص ج ص رقم(6942).
([4]) المدهش ص (490، 491).

الخوف من عاقبة المعصية

كل ما قدَّمت لنفسك من خير ستجده يوم القيامة يُبهجك أو يُحزِنك ، وينفعك أو يضرك ، ويشهد لك أو عليك ، فأي كنز لك تحب أن تراه؟! أي شيء ترغب أن يزيِّن صحيفتك؟! أي شهادة تريد أن تنبري دفاعا عنك يوم تكون في أمس الحاجة إلى من يقف إلى جوارك؟!
ومن معاني الكنز : أنه يُجمع رويدا رويدا ، ثم يُحافظ عليه ، لا أن يُجمع بيد ويُبدَّد بالأخرى؟! ولا أن يهدم صاحبه ما سبق وأن بنى ، فأي عقل في هذا؟!
ومن الحفاظ على الكنز الطاعاتي أن لا يُفسد برياء أو رؤية أو عُجب.
ومن معاني الكنز كذلك أن يُخبَّأ عن أعين الناس فلا يُفشى سِرُّه وإلا سُرِق وزال.
أخي .. الكنز .. الكنز : كل الناس يكنز ، فمنهم من يكنز ما تُكوى به جباههم وجنوبهم وظهورهم في نار جهنم ، ومنهم من يكنز ما تهوي به قلوبهم وعيونهم وأرواحهم إلى جنات عدن ، فاختر كنزك من اليوم : صلاة .. دعاء .. دعوة .. صدقة .. بر .. واجمعه يوما بعد يوم ، واحفظه وراعِه ونمِّه وكبِّره ، ولتجدنه يوم القيامة ساطعا أمام ناظريك كما شهد بذلك الحديث :
" والصلاة نور ، والزكاة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ".
وهي كلها -كما ترى- كنوز دلَّك عليها رسول الله (ص) ، والمُنتَظر منك أن تلبي دعوته ، فتبدأ من الساعة حملة الاكتناز الإيماني الرائع بدلا من الاكتناز الشيطاني الضائع ، وكن كيف شئت ، فإنما تجني ما غرست ،  
واقتفى السَّريُّ السقطي خطى نبيه حين أوصى أنجب تلامذته وأحبهم إليهالجنيد فقال له :
" اجعل خزانتك قبرك ، واحشُه من كل خير حتى إذا قدمت فرحت بما قدمت إليه من المعروف"

هذا ماكنزتم لأنفسكم

 
التقنية عالمي © 2015 -